الشيخ محمد آصف المحسني

274

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وما قيل : من امتناع انتزاع الزمان من بقاء الواجب لعدم المناسبة بين الأمر التدريجي وما لا تدريج فيه أصلا ، وإنما هو منتزع من الحركة القطعية التي هي أمر تدريجي غير قارّ . فجوابه : أن اعتبار المناسبة المذكورة غير بيّن ولا بمبين على نحو الإطلاق ، وعلى فرض تسلميه فهو غير منحصر فيما نفهمه ، لاحتمال وجود مناسبة خفيّة علينا ، ألا ترى أن أكثر الانتزاعيات - كالزوجية والفردية والفوقية والتحتية وغيرها - ينتزع من محالها ولا يحكم وجداننا بتحقّق مناسبات تفصيلية بين كلّ منتزع وما ينتزع منه ؟ لا يقال : البقاء ينتزع من الزمان فلو عكس لدار . فإنّه يقال : إن الزمان المزبور ينتزع من نفس وجود الواجب الذي لا يعرضه العدم ، فتوقّف البقاء عليه لا يستلزم محذورا . فإن قلت : لو انتزع الزمان منه لكان صفة له ، كما هو شأن سائر ما ينتزع منه ، مثل العلم والإرادة والقدرة والخلق وغيرها ، مع أنه لا يتّصف به لا بالحمل مواطاة وهو ظاهر ، ولا اشتقاقا فإنه ليس بزماني . قلنا : لا نسلم أن كلّ ما ينتزع من شيء يجب أن يكون صفة له ؛ لأن مناط الوصفية هو وجود العلاقة الناعتية بينهما ، واستلزام الانتزاع لهذه العلاقة غير بيّن ولا بمبين ، ولو سلم فنقول : إن ما ورد من أنه تعالى لبيس بزماني ولا بمكاني معناه : أنه كما لا يحيط به مكان حتى يكون ظرفا له مشتملا عليه ، كذلك لا يحيط به زمان حتى يتقدّم عليه جزء من ذلك الزمان ويتأخّر عنه جزء آخر منه ، فيكون وجوده مقارنا لحدّ خاصّ من الزمان مسبوقا بحدّ آخر منه خال عن وجوده . وأما مقارنة الحقّ القديم للزمان وتحقّقه معه في نفس الأمر من الأزل إلى الأبد ، فلا شكّ في صحّته ووقوعه . وهذا المقدار كاف فيما نحن بصدده . وأما عدم اتّصافه بالمكان فلعدم تحقّق كلا المعنيين المفروضين في الزمان هناك ، فليس المكان محيطا به ولا مقارنا له . ثم إن ما ورد شرعا من أنه قديم أزلي سرمدي أبدي دائم وغيرها يشهد ب . نه تعالى زماني بالمعنى الثاني ، وليس فيه مانع . الجواب الثاني : ما استظهره المجلسي قدّس سرّه من أكثر قدماء الإمامية واختاره هو أيضا وقال : إنه في غاية المتانة ، وهو مبنى على عدم صحّة انتزاع الزمان منه تعالى وعلى أنه ليس بزماني مطلقا . ومحصّله : أنا لا نسلم تخلّف المعلول عن العلّة في فرض حدوث العالم ، فان التخلّف إنما يتصوّر لو كانت العلّة زمانية ووجدت العلّة في زمان ولم يوجد المعلول معه في ذلك الزمان ، وهنا لعلّ العلّة والمعلول كليهما لم يكونا زمانيين ، أما العلّة فانتفاء الزمان عنها واضح ، وأما